ابن الجوزي

16

بستان الواعظين ورياض السامعين

[ 12 ] جنود إبليس ذكر في بعض الأخبار أن إبليس - لعنه اللّه - يبعث في كل يوم ثلاثمائة وستين عسكرا لإضلال المؤمنين ، واللّه تعالى ينظر في قلوبهم ثلاثمائة وستين نظرة ففي كل نظرة من نظراته تهلك عسكرا من عساكره فأنى تبقى عسكر للشيطان في جنب نظرة الرحمن ؟ . فاللّه اللّه عباد اللّه لا تقبلوا وسواس الشيطان المخدوع ، واستعملوا قلوبكم وصدوركم بالآيات والخشوع ، وأسيلوا على ما فرطتم غزير الدموع . أعوذ باللّه من عواقب الخلاف ، أعوذ باللّه من الجرأة والاستخفاف ، أعوذ باللّه من العصيان وقلة الاعتراف . أعوذ باللّه من الباطل وشره ، أعوذ باللّه من الشيطان ومكره ، أعوذ باللّه من العصيان وذكره . أعوذ باللّه من فساد القلب ، أعوذ باللّه من ترادف الذنب على الذنب ، أعوذ باللّه من سخط الملك الرب . [ 13 ] محاورة إبليس لموسى روي أن الشيطان لعنة اللّه عليه قال لموسى بن عمران صلوات اللّه على نبينا وعليه : لا تخلون بامرأة غير ذي محرم فأكون ثالثكما ، ولا تقضين فأنال منك ، وإذا هممت بصدقة فبادر إليها ، فإنك إن لم تبادر إليها فتحت لك في ذلك سبعين بابا من الفقر أمنعك بها من الصدقة . وقيل في قول اللّه عز وجل : الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا [ البقرة : 268 ] الآية . أي : يردك الشيطان إلى نفسك ولينسيك اشتغالك بربك ، وقيل يعدكم الفقر في طلب فوق الكفاف فيكون عندك ما يكفيك وأنت تحرص على جمع الزيادة وهو الفقر اللازم فيردك عن غنى الكفاية إلى طلب المزيد وهو الفقر الحاضر الذي يؤدي صاحبه إلى العذاب الدائم الشديد . وقيل يعدكم الفقر في البذل والعطاء في مرضاة اللّه عزّ وجل وهو الغني لأن اللّه تعالى يعدكم مغفرة وفضلا فينبغي للعبد أن يذكر منن اللّه تعالى عليه ، وإحسانه إليه ، وإفضاله لديه .